استضافة السعودية لمنتدى البيانات العالمي 2026- اعتراف بالريادة الإحصائية
المؤلف: عبدالله بن حمود الزيادي النفيعي08.30.2025

في تحول نوعي يعكس صورة السعودية المتجددة، وضمن سياق التطورات الهائلة التي تشهدها المملكة، بقيادة الأمير محمد بن سلمان وبرؤيته الطموحة، لم يعد الحديث عن السعودية مرتبطًا فقط بالنفط ومكانتها الاقتصادية التقليدية. اليوم، تتبوأ السعودية مركزًا حيويًا في مجال استراتيجي بالغ الأهمية، غالبًا ما يكون خلف الأضواء ولكنه يشكل جوهر التنمية والتقدم: عالم الإحصاء والمعلومات. ففي خطوة تاريخية تؤكد أهميتها المتزايدة وتأثيرها المتعاظم على الساحة العالمية، يضاف إنجاز فريد إلى سجلها الزاخر، يحمل في طياته أبعادًا استراتيجية تتجاوز حدود العمل الإحصائي المألوف.
فقد فازت السعودية، ممثلة بالهيئة العامة للإحصاء، باستضافة منتدى البيانات العالمي لعام 2026، وذلك بعد منافسة دولية شرسة. هذا الانتصار يمثل علامة بارزة ويحمل في طياته معاني كبيرة، فهو ليس مجرد خبر عادي عن الفوز بتنظيم حدث عالمي مرموق أو محطة عابرة في درب التنمية، بل هو إعلان قوي عن ريادة سعودية جديدة وتتويج لمسيرة صاعدة واعتراف دولي واضح بالتفوق الإحصائي الذي وصلت إليه السعودية وموقعها كمرجع رئيسي ومصدر موثوق للمعلومات الإحصائية. إنه بمثابة مصادقة عالمية على الأسلوب السعودي المتقدم في جمع ومعالجة وتحليل البيانات، وهو الأسلوب الذي حول العمل الإحصائي من مجرد تجميع للأرقام إلى محرك استراتيجي للتخطيط والتنمية المستدامة.
هذا الإنجاز الرفيع لم يأتِ محض صدفة، بل هو تجسيد لرؤية مستقبلية أساسها طموح يقوده سمو ولي العهد، يدرك أن "لغة الأرقام" هي الأساس المتين الذي تقوم عليه القرارات السديدة والأكثر شفافية ومصداقية في تقييم التقدم وقياس الأداء وتحديد إنجازات الدول، وهو نتاج جهود مؤسسية متواصلة وإستراتيجية واضحة المعالم تضع السعودية في مصاف الدول المتقدمة في هذا المجال الحيوي وتوضح الرؤية الحكيمة لسمو ولي العهد في تحويل السعودية من أرض مترامية الأطراف إلى قوة عالمية مؤثرة في مختلف المجالات، ولم يكن الإحصاء، بما يمثله من أهمية بالغة للتخطيط والتنمية واتخاذ القرارات الصائبة، بعيدًا عن هذا التحول الاستثنائي.
ومنذ انطلاق رؤية السعودية 2030، أولت القيادة الرشيدة اهتمامًا بالغًا بتطوير البنية التحتية الإحصائية، انطلاقًا من إيمانها العميق بأن البيانات الدقيقة والواضحة هي المحرك الفعلي لعملية التنمية المستدامة. فقد شهد القطاع الإحصائي في السعودية تحولًا جذريًا ولم تعد البيانات مجرد أرقام تُجمع وتُعرض تقليديًا، بل أصبحت لغة القرار وعقل التخطيط. والناظر إلى مسيرة التحول الوطني يلاحظ أن السعودية لم تعد تكتفي بدور المستهلك للبيانات، بل تجاوزت ذلك لتصبح المنتج والمصدر للمعرفة الإحصائية الموثوقة، ويتجلى ذلك في بناء وتطوير منظومة إحصائية عصرية متكاملة، تعتمد على أحدث الأساليب والتقنيات وأفضل الممارسات والمعايير العالمية وأكثرها دقة، وتنتج 39 منتجًا إحصائيًا عالي الجودة يعتمد على معلومات دقيقة وواضحة تغطي كافة القطاعات الوطنية ومختلف جوانب الحياة. يتجاوز هذا الاهتمام بالتفاصيل والالتزام بالشفافية والمصداقية المنهجية كونه هدفًا، بل هو أداة إستراتيجية مكنت السعودية من تحقيق إنجازات باهرة على صعيد تحقيق أهداف الرؤية، حيث تجاوزت نسبة الإنجاز 93% في عام 2024، وهو رقم يعكس قوة التخطيط ودقة التنفيذ القائم على معلومات موثوقة تمثل المحرك الحقيقي لهذا التقدم. ويعكس مدى قوة الأساس الذي تبنى عليه هذه الطموحات. إن هذا الإنجاز يرسخ قناعة راسخة بأن الطموحات الكبيرة لرؤية 2030 لم تكن مجرد أحلام، بل تستند إلى قراءة دقيقة للواقع، مدعومة بمنظومة إحصائية متطورة وقادرة على توفير المعلومات الموثوقة التي تدعم عملية اتخاذ القرار بكفاءة وفعالية. واليوم، نشاهد الأرقام تروي قصة نجاح سعودية فريدة، حيث تسبق الإنجازات المواعيد المحددة، وتتحول الطموحات إلى حقائق ملموسة.
إن استضافة منتدى البيانات العالمي 2026 تضع السعودية في صميم المشهد الإحصائي الدولي، لتكون محط اهتمام الخبراء والباحثين وصناع القرار من مختلف دول العالم. هذه ليست فقط فرصة لعرض التجربة السعودية المتميزة في تطوير القطاع الإحصائي وبناء منظومة إحصائية حديثة وفاعلة، بل هي أيضًا منصة لتبادل المعرفة والمساهمة في صياغة ملامح مستقبل العمل الإحصائي على المستوى الدولي.
وبعيدًا عن الصورة المألوفة لدولة تعتمد على مواردها الطبيعية فحسب، تقدم السعودية اليوم نفسها للعالم كقوة صاعدة وفاعلة في إنتاج المعرفة والابتكار في مجال الإحصاء والمعلومات. إنها حكاية تحول ملهمة واستثنائية، يقودها طموح قيادة لا تعرف اليأس ولا سقف لطموحاتها، ورؤية إستراتيجية تضع الإحصاء في صلب عملية التنمية وبناء المستقبل. ففي السعودية الحديثة، لم تعد الأرقام مجرد إحصائيات جامدة أو تفاصيل ثانوية، بل أصبحت لسانًا يعبر عن آمال وطن، ودليلًا على إنجازات قيادة، وبوصلة توجه الخطى نحو مستقبل مزدهر ومستدام. وعندما تتحدث الأرقام بمصداقية ووضوح، فإنها تسكت كل الأصوات المشككة، وتعلن بكل وضوح أن حلم الريادة السعودية لم يعد مجرد أمنية، بل واقع يتحقق يومًا بعد يوم. إن السعودية، بقيادة طموحة ورؤية واضحة، لم تقتصر على تحقيق إنجازات نوعية على الصعيد المحلي، بل تخطت ذلك لتتبوأ مكانة رفيعة على الخريطة الإحصائية العالمية. وباستضافتها لمنتدى البيانات العالمي 2026، فإنها تؤكد للعالم أنها ليست مجرد قوة اقتصادية وسياسية مؤثرة، بل أيضًا مركز عالمي للمعرفة الإحصائية والابتكار في مجال المعلومات. هذا الإنجاز دليل قاطع على أن الاستثمار في بناء منظومة إحصائية قوية ومتطورة هو استثمار في مستقبل الوطن وازدهاره، وهو ما أدركته القيادة الرشيدة فكان هذا التميز الدولي ثمرة هذا الإدراك العميق.